الشيخ محمد الصادقي

300

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الدرب في كافة التعارضات بين الأفعال والتروك ، أم بين كل مع قسيمه ، وان الترجيح هو للأرجح وجوبا أو رجحانا ، لا سيما إذا كانت المعارضة بين واجب وغير محرم ، أم محرم وغير واجب ، فضلا عن الواجب الكبير أو الإثم الكبير أمام منافع للناس ليست في حدود ذواتها واجبة ولا راجحة ! . فهنا إلزامات عدة في ترك الخمر لا يكافئ - ولا واحدة منها - منافع للناس ، منها واقعية الإثم عاجلا وآجلا ، والمنافع عاجلة خيالية ، وكبر إثمها وعدم الكبر في نفعها ، ثم وإثمهما أكبر من نفعهما ، تنازل في أصل الكبر ، وإثمهما الأكبر هو في العقل والصحة والتجارة دون النفع الواقعي الخاص بصحة قليلة أحيانية لا تكافئ ضررها . وواحدة من هذه الأبعاد في إثمهما الكبير قد تتغلب على كل المنافع المنقولة فيهما ! . فيا لسفاهة الفقاهة ، وفقاهة السفاهة من سفاف الفتوى في قولتها : ان الآية لا تدل على تحريم الخمر والميسر حيث تقابلها منافع للناس ! رغم إثمهما الكبير ومنافعهما غير الواجبة ، فلتحلّل كافة الآثام دونما إبقاء لأن في كلّ منافع للناس لولاها لما ارتكبها ناس رغم ارتباك العذاب الموعود فيها ! ! ! « 1 » .

--> ( 1 ) . في الكافي عن علي بن يقطين سأل المهدي أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن الخمر هل هي محرمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ ؟ فان الناس انما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون تحريمها فقال له أبو الحسن ( عليه السّلام ) بل هي محرمة ، فقال : في اي موضع هي محرمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللّه تعالى : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ - إلى أن قال - : فأما الإثم فإنها الخمر بعينها وقد قال اللّه في موضع آخر : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ، فأما الإثم في كتاب اللّه فهي الخمر والميسر وإثمهما أكبر من نفعهما كما قال اللّه تعالى ، فقال المهدي يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشمية ؟ فقلت له : صدقت يا أمير المؤمنين الحمد للّه الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت